الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

184

الفردوس الأعلى

بل زاد فقال : [ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا ] ( 2 ) أي لا تسرفوا في العطاء بل أوضح ذلك في سورة الإسراء وسورة الفرقان فقال في الأولى : [ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ] ( 3 ) وفي الثانية : [ الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ] ( 4 ) إلى كثير من أمثالها ، ومن هنا كانت الشريعة الاسلامية شريعة العدل والفصل [ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكمْ أُمَّةً وَسَطًا ] ( 5 ) لا تدعو إلى فضيلة إلا وتقرنها بالاعتدال والعقل والتوسط ( خير الأمور أوسطها ) فلله شريعة الاسلام المقدّسة ما أوسعها وأجمعها وأمنعها وأنفعها ، أفلا قائل يقول لهذا الشباب الطائش المخدوع بتلك الشيوعية الحمراء ، والبلشفية السوداء ؟ . . . أتطلبون اشتراكية أعلى وأصح من هذه الاشتراكية المنظمة العادلة التي توسع على الفقراء والمحاويج ما يرفع حاجتهم ، ويحفظ لأرباب الأموال والأغنياء مكانتهم وحريتهم ، ولا تضايقهم ولا ترهقهم ولا تحرم العاملين ثمرة أتعابهم ولا تجعلهم كآلة ميكانيكية ، أو كالبهائم ليس لها إلا علفها ومعلفها ، نعم أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ، بل الشيطان سوّل لهم وأملي لهم ، ولعل العناية تدركهم فتردهم إلى صوب الصواب والمنهج القويم إن شاء الله تعالى ( 1 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية : 141 . ( 2 ) سورة الإسراء آية : 29 . ( 3 ) سورة الفرقان آية : 67 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 143 . ( 5 ) وبمناسبة ذكر الزكاة نذكر فيما يلي بعض تعليقات سماحة شيخنا الإمام دام ظله على ( العروة الوثقى ) - للسيد آية الله الشريف الطباطبائي اليزدي ( قده ) - مما لم تذكر في حاشيته المطبوعة على الحجر سنة ( 1367 ) ه‍ في النجف الأشرف التي لم يكتب مثلها على كثرة التعاليق والحواشي مع الإشارة إلى المدارك والقواعد وزيادة بعض الفروع والمباحث العالية والفوائد النافعة والثمار اليانعة فراجعها تجدها فوق ما نقول . القاضي الطباطبائي